عن أبى محمد الحسن بن على بن أبى طالب <رضى الله عنهما> ، سبط رسول الله "صلى الله عليه وسلم "
ط" وريحانته، قال : حفظت من رسول الله "صلى الله عليه وسلم" : (( دع مايربيك الى مالايربيك ))
رواه النسائى والترمزى ، وقال : حسن صحيح .
0 هذا الحديث خرجه الامام أحمد والترمذى والنسائى وابن حبان فى ((صحيحه)) والحاكم من حديث يزيد بن أبى مريم عن أبى الحوراء
عن الحسن بن على ، وصححه الترمذى 000
0 ومعنى هذا الحديث يرجع الى الوقوف عند الشبهات واتقائها، فان الحلال المحض لايحصل للمؤمن فى قلبه من ريب،
والريب : بمعنى القلق والاضطراب بل تسكن اليه النفس ، ويطمئن به القلب .
وأماالشبهات فيحصل بهاللقلوب القلق والاضطراب الموجب الشك ,
وقال أبو عبد الرحمن العمرى الزاهد : اذا كان العبد ورعا ترك مايربيه الى مالايربيه 000
0 -وهذا ، وقد مايستدل بهذا على أن الخروج من اختلاف العلماء أفضل لأنه أبعد عن الشبهة ، ولكن المحققين من العلماء
من أصحابنا وغيرهم على أن هذا هو على اطلاقه ، فان من مسائل الاختلاف ماثبت فيه عن النبى <صلى الله عليه وسلم>
رخصة ليس لها معارض ، فاتباع تلك الرخصة أولى من اجتنابها وان لم تكن تلك الرخصة بلغت بعض العلماء فامتنع منها
لذلك ، وهذا كمن تيقن الطهارة وشك فى الحدث ، فانه صح عن النبى <صلى الله عليه وسلم> أنه قال :
(( لاينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا )) ولا سيما ان كان شكه فى الصلاة فانه لايجوز له قطعا لصحة النهى عن ذلك000
وان كان للرخصة معارض اما من سنة أخرى أو من عمل الأمة بخلافها ، فالأولى ترك العمل بها ، وكذا لو كان قد عمل بها شذوذ
من الناس واشتهر فى الأمة العمل بخلافها فى أمصار المسلمين من عهد الصحابة <رضى الله عنهم>
فان الأخذ بماعليه عمل المسلمين هو المتعين ، فان هذه الأمة أجارها الله أن يظهر أهل باطلها على أهل حقها ، فما ظهر
العمل به فى القرون الثلاثة المفضلة فهو الحق وماعداه فهو باطل 000 ، - وبالله تعالى التوفيق - .
*******************
(تهذيب جامع العلوم والحكم ) للامام الحافظ ابن رجب الحنبلى ))
هذبه وحققه وعلق عليه (( أبو محمد عصام بن مرعى ))




.gif)